أحمد بن الحسين البيهقي
200
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
قال حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر المواسم فقال إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قول بعضكم بعضا فقالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال بل أنتم فقولوا أسمع فقالوا نقول كاهن فقال ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان فقالوا نقول مجنون فقال ما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال فما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده فقالوا ما نقول يا أبا عبد شمس قال والله إن لقوله حلاوة وإن أصله لمغدق وإن فرعه لجنا فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول لأن تقولوا ساحر فتقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبين المرء وبين زوجته وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم من أمره فأنزل الله عز وجل في الوليد بن المغيرة وذلك من